رامي مهداوي

م 07:21 27 فبراير 2021

الانتخابات بين النظرية والتطبيق

بقلم / رامي مهداوي
بما أننا في موسم «الانتخابات»، قررت العودة إلى مكتبتي، وبالأخص إلى الرفوف المتخصصة بكتب دراستي الماجستير، تخصص ديمقراطية وحقوق إنسان من جامعة بيرزيت، وكتب دراستي بجامعة «بيرمينغهام» في بريطانيا للحصول على شهادة الدبلوم بعنوان «ماذا تعني الديمقراطية؟».
لا أخفيكم أنني نفضت الغبار عن تلك الكتب التي أصبحت جزءاً من الماضي الذي أعتز به، وأيضاً استجمعت ذكريات الدراسة والنقاشات التي كانت تتفجر بشكل متكرر في العديد من المحاضرات، وكذلك المؤتمرات واللقاءات.
فكُنا نقع بفخ يتمثل بأن ما يستشهد به أحد المنظرين أو القادة السياسيين أو الأمة على أنه ديمقراطية، قد يصفه الآخرون بأنه شيء مختلف تماماً، وجزء من هذا يتعلق بالطبيعة السياسية للديمقراطية كممارسة ومفهوم، ما يؤدي دائماً إلى الصراعات والنزاعات.
وبين رفوف الكتب وجدت صور «فوتوغرافية» لرحلات الدراسة لعدد من الدول التي استنهضت ذاتها بعد صراعات دامية لأسباب مختلفة، لكن جميعها يربطها عنصر مشترك، وهو قبل التحول الديمقراطي كانت هناك مصالحة وتفاهمات وخارطة طريق خطوة بخطوة وبمراقبة دولية من أجل الحفاظ على مقومات الاتفاق.
في مقالاتي السابقة، كنت أحاول أن أدق الخزان من منطلق ما تعلمته على الصعيد النظري والتطبيق على واقع قضيتنا الفلسطينية، لكن لا أحد يستمع لقلقي وتخوفاتي من أننا نذهب للتهلكة وإنهاء قضيتنا بأيدينا تحت مسميات بعيدة عن النظرية والتطبيق.
للأسف في حالتنا الفلسطينية التي لا تشبه أي تجربة دولية في الصراعات والنزاعات والتحرر من الاستعمار الكولونيالي، تجربتنا بعيدة كل البعد عن نظريات التحول الديمقراطي وما يجب أن نقوم به من خطوات لمأسسة آليات جديدة تساعدنا لأجل الخروج من عنق الزجاجة التي وضعنا أنفسنا بها، وأخذنا نتفرج على ذاتنا من خلال انعكاسات المصالح الخاصة الضيقة فقط لا غير لمجموعات من الأفراد هنا وهناك.
سواء كانت هناك انتخابات تشريعية في شهر أيار القادم أو لم تكن، فنحن في فخ يصعب الخروج منه ما لم تتم إعادة بناء أدوات التحول الديمقراطي كباقي الدول التي خاضت هذه التجربة، والأهم أيضاً صياغة مفهوم الخلاص والتحرر من الاحتلال الذي ينصب لنا مصيدة باسم الانتخابات الفلسطينية لتمزيق ما تبقى من الكينونة الفلسطينية سواء على صعيد المؤسسة أو/و المواطن وأيضاً تقوية وتعزيز الانفصال الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس من جهة، وتقسيم ما هو مقسم ضمن هياكل جديدة إدارية ومالية تتلاءم مع مصالح الاحتلال الإسرائيلي.
بين النظرية والتطبيق نحن في موقف لا نحسد عليه، ودلالات ما حدث الأسبوع الماضي من تصريحات قادها عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق، حول حقل الغاز قبالة شاطئ قطاع غزة، وإخفاء «حماس» العدد الفعلي للسجناء من أبناء حركة «فتح»، يُبرهن بأن ما هو قادم حتى لو تمت الانتخابات لن يقود إلى إنهاء الانقسام بقدر ما سيكون خلق تجربة «حزب الله» في لبنان لتكون «حماس» في غزة وغرس مخالبها في الضفة.
أنهيت تنظيف وترتيب جزء من رفوف المكتبة المُكدس عليها الغبار لأنها تحتوي على كتب ونظريات بعيدة عن الاستعمال في حالتنا الفلسطينية، مع فقداني الأمل بأننا يوماً ما سنُمارس التطبيق الفعلي الذي سيقودنا إلى طرق جديدة تأخذنا إلى التحرر والديمقراطية وبناء وطن يحترم به عقل المواطن الفلسطيني. ويبقى السؤال الذي تجدر مناقشته: أيهما أفضل، تطبيق نظرية خاطئة بطريقة صحيحة، أم تطبيق نظرية صحيحة بطريقة خاطئة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عنه بعد الانتخابات إن تمّت!! في نهاية الأمر، سنجلس لمحاسبة النظرية في ضوء التطبيق.